#أين_اوجلان_الصحراوي؟ (2)


 #أين_اوجلان_الصحراوي؟ (2).

أ-  كلية الحقوق أكدال بالرباط ترسم ملامح  اوجلان البوليساريو.


ورد في مذكرات الدكتور فتح الله ولعلو:

كان ضمن طلبتي، في تلك السنوات، بكلية الحقوق الطلبةُ الصحراويون المغاربة الذين أسسوا جبهة البوليزاريو في ما بعد، في مقدمتهم مصطفى الوالي الركيبي. كان طالبا صلبا من الناحية العلمية، بل نابغةً، وهذا راجعٌ أكيد لثقافة الصحراء التي تشبع بها عميقا، مثلما له تكوينٌ أكاديمي منفتحٌ على الإجتهادات العالمية. بالنسبة لي، فهو يُشبهُ إلى حد كبير محمد باهي حرمة ولد بابانا، المناضل المغربي الإتحادي والصحفي المبرز في تاريخ الصحافة الإتحادية والصحافة المغربية والمغاربية والعربية. 


أثناء امتحانات سنة 1971، التي طرحتُ فيها سؤالا حول تكوين الأسعار (هو سؤال غير سهل بالنسبة لطلبة الشعبة القانونية)، بُهِرْتُ حين وصلتُ إلى ورقة إجابته. لقد استعرض ما سبق وقدمتهُ لهم كأستاذ في الحصة بأسلوبهِ الخاص، بلغةٍ سليمة، قويةٍ ومُفْحِمَة، ما جعلني لم أتردد في أن أمنحه أعلى نقطة وهي 19 على 20، بل ترردتُ للحظةً أن أمنحهُ 20 على 20.


ذات يوم، وهو يُغادر باب كلية الحقوق أكدال بالرباط، كنتُ واقفا رفقة الأستاذ البارودي، وهو واحدٌ من الأساتذة السوريين المشهورين، إضافة إلى زميله الكُزبري، الذين غادروا سوريا بعد سيطرة حزب البعث على السلطة، وكانوا وزراء في حكومة الإنفصال عن مصر، استقروا بالمغرب، فسألني: 


-         ما رأيك في هذا الطالب؟.

قلت له: 

-         هذا أحسن طالب عندنا هنا.

فنادى عليه، قائلا له بلكنته الشامية: 

-         هاتي يا ولد. 

فلما وصل إلينا، سأله: 

-         أين تعلمت العربية؟

فأجابه مصطفى الوالي بسرعة: 

-         رضعتها مع الألبان. 

كان جوابا مُفحمًا.


ظلت علاقة مصطفى الوالي السيد بي قويةً، إنسانيا وأكاديميا، والسببُ راجعٌ إلى كوني كنتُ رئيسا للإتحاد الوطني لطلبة المغرب من قبل، وعضوا في الحركة الإتحادية وعضوا في النقابة الوطنية للتعليم العالي، حيث كان يَطمَئِنُّ هو لذلك بسبب مصاحبته لنضال منظمتنا الطلابية المغربية. إلى أن جاء يوم في سنة 1972، زارني فيه رُفقة رفاقه عمر الحضرمي والشيخ بيد الله، وطلبوا مني تنظيم لقاءٍ لهم مع عبد الرحيم بوعبيد، وأنهم قرروا أيضا ملاقاة علال الفاسي وعلي يعتة. 


حدَّدتُ لهم موعدا معه ورافقتهم إليه. مثلما حدَّدتُ لهم بعد ذلك موعدا مع سي محمد اليازغي. كان موقفهم حينها واضحا حول مغربية الصحراء. رافقتُهُم إلى مكتب عبد الرحيم بوعبيد بشارع محمد الخامس، حيث عَبَّرُوا أمامه عن رغبتهم في تزويدهم بالسلاح لتحرير ما تبقى من الصحراء المغربية (هكذا كانوا يقولون عنها بصريح العبارة). فأجابهم بوعبيد بوضوح:


-         إذا أردتم أن نُحارب إلى جانبكم من أجل تحرير الصحراء، نحن معكم. لكن أمر السلاح لسنا نحن من يمنحُ السلاح، بل الدولة هي التي تمنحه وبنظام. 


لم يرتح مصطفى الوالي لجواب بوعبيد، وعبر عن ذلك فيما بعد. 


في الموعد الثاني مع اليازغي لم أرافقهم، مما خلق أزمة في باب بيت محمد اليازغي لأن مصطفى الوالي اشترط حضوري، قائلا إنه لن يدخل إذا لم أحضر (هذا ما أخبرني به الشيخ بيد الله أربعين سنة بعد ذلك). لكن رفاقه أقنعوه في نهاية الأمر بالدخول وتركوا لمحمد اليازغي وثيقةً مكتوبةً حول مغربية الصحراء. لكن بعد اعتقال اليازغي سنة 1973، ضاعت تلك الوثيقة ضمن الوثائق التي صادرها رجال الشرطة المغاربة من بيته.


توجهوا، بعد تلك اللقاءات، صوب مدينة طانطان بالجنوب، حيث نظموا مظاهرات تُطالب باسترجاع الصحراء وتحريرها، وُوجِهَتْ بقمعٍ عنيف بأوامر من الجنرال محمد أوفقير. 


كانت النتيجة، بعد ذلك القمع، أن أجاب كل واحد بطريقته. مثلا الشيخ بيد الله انخرط مع الدولة المغربية، بينما مصطفى الوالي وعمر الحضرمي (الذي كانت له ميزة أنه لم يكن مُسجَّلاً بالكلية، بل كان يختارُ الأستاذ الذي يريدُ والمادة التي يريدُ لتتبع دروسها، فَكَوَّنَ نفسه بنفسه)، اختارا معا التوجه صوب....

-------------

بطاقة الطالب: الولي مصطفى السيد

صور: عمر الحضرمي و محمد الشيخ بيدالله

Comments

Popular posts from this blog

#أين_اوجلان_الصحراوي؟_(3)

#أين_اوجلان_الصحراوي؟(4)