#أين_اوجلان_الصحراوي؟(4)
#أين_اوجلان_الصحراوي؟(4)
الطريق نحو التأسيس
الرباط غير مهتمة، و طنطان لم تعد آمنة، و النشاط فيها بات محرم، و زادت المحاولة الانقلابية في 16 غشت الأوضاع تعقيدا، فكان كل ما حول مجموعة الشباب الحالمين المتحمسين لتخليص اهلهم من ربق الاستعمار، يدفعهم للهجرة.
و لم تكن الطريق إلى موريتانيا سالكة. فبينها و بين طنطان إما وحشة الخلاء او تضييق سلطات المستعمرة الاسبانية، و على من يريد مواصلة مسيرة النضال من مجموعة الطلبة ان يختار لمغامرة الوصول إلى نقطة الميعاد في "زويرات، تضييق الحضر او سعة الصحراء، فاتخذ كل تدبيره الخاص.
"فٰشَّلْ" ينقذ البوليساريو من الفشل
يقول "فشَّلْ ولد باهية" الرقيبي-الموساوي:
في زوال يوم حار من ربيع عام 1973، كنت عائدا من رحلة بحث (تديارة) طويلة عن جمال "امراكيب" ضالة، ولما شارفت على منطقة "اصطيلة بلگردان" شرق قرية "بئر ام اكرين" بحوالي 120كلم، شعرت بعارض ما أثار انتباه جملي، جعله يكثر الالتفات لجهة الشمال.
توقفت لأتبين الأمر ، فلاح لي شخص يُلَوِحُ بلثامه غير بعيد مني، توجهت نحوه بعدما تدبرت أمر بقية جمالي على عجل، فوجدت شابا اسمر السحنة "بتِكبيِطة" (قميص و بنطال) غير مألوفة في جهتنا، ملقى على الأرض، يكاد يفارق الحياة، اسعفته من حالة عطش شديد بدت عليه.
بعد أن استعاد وعيه، اخبرني ان معه رفقة غير بعيد، ولا يعرف هل مازالوا على قيد الحياة ام لا، فسارعنا نحوهم، و وجدناهم مسجين على الارض ما بين الحياة والموت، وبدا الشاب الأسمر في عجلة من امره لانقاذهم و همٌٰ بمناولتهم الماء دفعة واحدة، فأمرته بالتمهل، و ان يقطر لهم قطرة بقطرة.
بعد جهد كبير استعاد الشبان الثلاثة عافيتهم، و أصبحوا قادرين على الحركة. و رغم حالة الاجهاد التي بدوا عليها، لدرجة أن ارجل اثنان منهم تبدو متفلحة دامية، إلا ان الشك ظل يراودني حول هؤلاء الغرباء المجهولين، و من لكنتهم غير المالوفة في المنطقة.
فبقيت حذرا، كلي حيطة من تحركاتهم، و اجتهد أن لا أتوسطهم او أكون في وضع يُسهل على أحدهم الانقضاض عليَ، و منتبه جيدا لبندقيتي الرباعية على كتفي.
قارب المساء، و كانت معي كميات كبيرة من انواع لحوم "الوحش"، ملأ عدة "خنش" من اللحم المجفف، هي حصيلة صيدي أثناء رحلة بحثي عن الجمال، اطعمتهم منها، فبدوا أكثر حيوية من ذي قبل، و بادرني اصفاهم بياض بشرة بالسؤال: اْلاخ من أي الناس؟ (أي قبيلة)
و ما إن كشفت لهم هويتي حتى ظهرت عليهم علامات الانشراح و تبادلوا النظرات بينهم قائلين: الحمد لله الذي ساقت قدرته إلينا صديقا واخا.
بادرتهم بدوري بالسؤال عمن يكونوا؟. و كان يجلس بجانبي الشاب الأسمر البشوش ذو البنية القوية، فقال: انا احمتو ابن خليلي ولد محمد البشير، و سبق ان تعرفت على والده و خالطته في تجارة ب"مگار" التندوف. ثم قال الذي يليه صاحب البشرة البيضاء انا: عمار ابن حمدات ولد الوالي اعرف والده هو الآخر في مگار أگليميم. و عرف اقصرهم قامة نفسه بانه" سيداحمد ابن البلال ولد هدة، و كنت اسمع بوالده في الزاك. و رابعهم كان: البندير ولد الشيخ أمبارك ولد امعييف.
كانوا: محمد عبد العزيز و عمر الحضرمي و سيداحمد البطل الثلاثة الذين سيرسمون ملامح البوليساريو التي نعرفها اليوم، في طريقهم لحضور المؤتمر التاسيسي للجبهة.
.....يتبع....
------------
الشهادة منقولة عن صفحة ذاكرة صحراوية.

Comments
Post a Comment