#أين_اوجلان_الصحراوي؟_(3)
#أين_اوجلان_الصحراوي؟_(3)
المغرب يصنع اوجلانه
لعل مقولة " كَيْتلْفوك " صدقت في أبناء الصحراء الأوائل الذين درسوا بمدينة أحمد المنصور الموحدي، و قد اعياهم التنقل بين دور و مكاتب ساستها سعيا في دعم لقضيتهم، و ليس آخرها دار إدريس البصري الذي قدموا له مذكرة مكتوبة في منزله، و ما كان جوابه إلا أن قال لهم: واش خصكوم شي حاجة؟؟؟ و اللبيب بالإشارة يفهم، و قد فهم أبناء الصحراء بفراستهم البدوية ان السي البصري ظنهم بسوء..التسول.
و كما كل صيف كانوا يعودون إلى ديارهم، لكن صائفة عام 1972 كانت مختلفة "فالعيال كبرو" و منهم من تخرج من جامعات تشبعوا فيها بالأفكار اليسارية التحررية، و باتوا يحلمون بتحرير أهلهم من ربق الاستعمار، و الدولة "كسروا اظافرهم" من إمكانية مساعدتها لهم بالتي هي احسن و بما يفرضه الواجب، فقرروا تجربة الطريق الصعب..الاعتماد على النفس.
كانوا في فترة الذكرى الثانية لانتفاضة 70 بالعيون، فرأوا ان يوجهوا رسالة بالمناسبة الى المستعمر و الى الجماهير الصحراوية عبر نقاط التماس مع اسبانيا.
انتدب عمر الحضرمي للذهاب في مهمة سرية الى طرفاية حاملا مجموعة مناشير لتوزيعها قرب الحدود مع اسبانيا، و كان ذلك أول فعل نضالي ميداني لمجموعة الطلبة الصحراويين.
كانت المنشورات تندد بالاستعمار، وبعمليات القمع والاعتقال التي طالت المتظاهرين في العيون و الصحراء عموما، و تطالب بتحرير الساقية الحمراء و وادي الذهب من الاستعمار.. و تحمل رسالة تطمين للاهالي في الإقليم المحتل ان الشباب الصحراوي سيتكفل بالنضال من أجل تلك المهمة..
و ما كادت نشوة الحضرمي تكتمل بإنجاز اول عملية نضالية في طريق تحرير الصحراء، حتى فوجئ أثناء عودته الي طنطان بان سلطات المدينة اعتقلت الولي و ماء العينين خليهن (نائب رئيس الكوركاس لاحقا).
و من حسن الحظ ان كان في المدينة عددا معتبرا من الطلاب والشباب قدموا لحضور فعاليات ملتقي الطنطان السنوي.
و لأنها من المناسبات النادرة التي يزور فيها السياح الأجانب المدينة، قرر عمر الحضرمي و مجموعة الشباب استغلال الحدث إعلاميا لتوصيل رسالتهم، و الضغط على السلطات المحلية لاطلاق سراح رفاقهم المعتفلين.
و كانت تلك مظاهرة الطنطان الأولى التي نظمها الشباب الصحراويين، و استمرت ليومين مطالبة بإطلاق سراح الولي و رفيقه خليهن، و منددة بالاستعمار الاسباني و سلوكه الهمجي ضد اهاليهم بمناسبة الذكرى الثانية لانتفاضة العيون.
رغم التدخل العنيف لقوات لمخازنية ضد الشباب المحتجين، إلا ان المظاهرة حققت هدفها بالافراج عن الولي و خليهن، و ادخل عمر الحضرمي السجن مكانهم بحجة انه العقل المدبر للمظاهرة، و انه يحرض أبناء المدينة على التمرد.
و كان ظن قائد طنطان باخماد المظاهرات خاطئا، إذ خرجت له مظاهرة اكبر و أكثر تنظيما، تطالب باطلاق سراح عمر الحضرمي و هذه المرة بشعارات سياسية "تفعفع" في تلك الفترة، من قبيل المطالبة بالسلاح لتحرير الصحراء، التي تذكر بحوادث صدامات جيش التحرير فبل ذلك بسنوات في نفس المدينة لما هاجم المقاومون الصحراويون " المكٌَازة" و استعادوا سلاحهم بالقوة.
و حتى لو كان مطلب السلاح مشفوعا ب"مقبلات" على شاكلة شعار: "كلنا جنود للحسن من اجل تحرير الوطن"، إلا أن المطالبة بالسلاح جهارا نهارا في تلك الفترة كان إثما عظيما، استوجب من القائد و مخازنيته تدخلا "قد المقام".
فاشتغلت "الزرواطة" في شوارع و أزقة طنطان، و حشر غالبية الشباب المتظاهرين في حبس القائد بمساعدة كتيبة "مخازنية" جلبت من بوزكارن خصيصا ل"التاديب"..
استمرت حفلة القائد لايام و ليال، ضربا و تعذيبا، و تعليقا بالحبال، و لولا ستر الله، و إن بين المعتقلين أبناء ضباط و نافذين في الرباط منهم رئيس الوفد المغربي المفاوض في ملف الصحراء بالامم المتحدة الذي كان نجله من بين المعتقلين، لكان أولئك الشباب الصحراويين قد ....
نجحت الوساطات، و كمخرج للازمة طُلب من الولي متزعم المظاهرة الأخيرة ان يوقع تعهدا بانه لن يعود هو و مجموعته إلى التظاهر مجددا، و يتوقف عن التحريض عليه، و إلا فلا شفاعة له و لا لغيره ممن سيتظاهر مستقبلا.
وقع الولي التعهد نيابة عن كامل الجماعة، و في الواقع كان لسان حاله يقول لرفاقه لا امان لكم هنا بعد اليوم..فهاجروا زرافات و وحدانا حتى لا ينكشف أمركم.. و الموعد "زويرات"..
....يتبع....
-----------
الصورة المرفقة من مذكرات محمد الشيخ بيدالله الرئيس السابق لمجلس المستشارين بالمغرب.

Comments
Post a Comment