#أين_اوجلان_الصحراوي؟ (5)
#أين_اوجلان_الصحراوي؟ (5)
فٰشَّلْ ينقذ نواة البوليساريو من الفشل (ب)
انفردت بكل من احمتو و عمار، و اخبرتهم أني عسكري خرجت في مهمة بحث بأمر من قائدي، و انهم اقربائي لا يمكنني تركهم للضياع في الخلاء و في الآن ذاته غرباء يفرض علي الواجب الابلاغ عنهم...
أقترحت عليهم حلا وسطا ان اسلمهم احد جمالي مع ما يحتاجونة من زاد، و أدلهم على الطريق المؤدية ل"بير ام اغرين"، حتى اني أرشدتهم كيف يصلون إلى منزل "اسلامة الداهي بادي" حيث اعلم انهم سيكونون آمنين في ضيافته، و أن يتركوا الجمل مقيدا في أقرب نقطة من القرية و لا عليهم.
استاذنا مني للتشاور مع رفيقيهما، قبل ان يعودا إلي و قالا أنهم حتى و لو اخذوا الجمل و الزاد، فمن غير المستبعد ان يتيهوا في صحراء لا سابق عهد لهم بها، و أن كل ما يطلبونه مني كابن عم صدوق، أن يوصلهم إلى "بَنَّة ولد أبَّاهة".
يقول "فٰشَّلْ": نزلت كلماتهم تلك علي بردا و سلاما، ف "بَنَّة ولد أبَّاهة" هو قائد مركزي الذي بعثني في مهمة البحث عن الجمال، و هو من كان علي ان أبلغه عنهم، و قد اعفوني من حرج التبليغ، و رغم ذلك زادت هواجسي، و كبر الحمل، و قد بات علي ان أخشى عليهم و على نفسي و على قائدي من اية وشاية.
قلت توكلنا على الله، لكم ما طلبتم و اطمأنوا فمركز "بنة" غير بعيد عنا عند بئر يسمى "احسي لوقر"، الأصعب فيه هو انه نقطة مياه و ملتقى شبه تجاري يتردد عليه مختلف الناس بمن فيهم من ينقل الأخبار إلى الجهات الأمنية وسأبذل قصارى الجهد كي لا نثير الانتباه.
ركب الثلاثة الجمال، بينما أصر ولد خليلي على الترجل معي. أخذنا الطريق، و مع الغروب وصلنا وادي على طرفه خيمة عائلة "غالي ولد مولاي ولد باني" وهو رجل ثقة، اكرمنا جزاه الله خيرا. تركت القوم معه، وتسللت خفية تحت جنح الظلام إلى البئر، و كنت قد علمت من مضيفنا أن القائد بنة يبيت تلك الليلة مع سائق شاحنة صهريج مياه القرية عند البئر و معه قائد المركز الثاني الفضولي المتعطش للتقاط الاخبار ونقلها إلى القيادة.
من حسن الحظ وصلت متاخرا و كان أغلب من عند البئر نيام، فأستلقيت بهدوء جنب "بنة" و اشرت له أن يخرج معي لأمر هام.
قصصت عليه ما كان من انباء مجموعة الشباب الذين صادفتهم بين الموت و الحياة في الخلاء، فغضب غضبا شديدا كاد يفضح أمرنا، من سوء فعلة السائق الذي غر مجموعة الشباب و تركهم ضياعا في القفر.
اجتهدت في تهدئة "بنة" و طمأنته على حالهم و انهم صاروا في امان، و أمرني أن آخذ شقيقه "التيت" معي، و أن لا تشرق الشمس إلا و كل واحد من مجموعة الشباب عند خيمة من العشيرة، و الانتباه لضرورة إلباسهم الدراعة ونصحهم بعدم الاكثار من الكلام، حتى لا تفضح لكنتهم أمرهم، و ان يتواصوا ان لا أحد منهم يعرف الآخر.
نفذنا ما امرنا به و تكفل القائد بنة بالباقي، فكان يدخل الواحد منهم للقرية مع كل رحلة لصهريج المياه، حتى تجمع اربعتهم عند منزل عائلة "اسلامة الداهي بادي" و امهم اعزيزة بنت بدة"
...يتبع...

Comments
Post a Comment